تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

66

منتقى الأصول

كالقتل لا في المورد القابل للتعدد نظير العقاب - بيان ذلك : انه لا اشكال في كون التجري من أوصاف وعناوين التصدي والعزم كما يراه صاحب الكفاية وتقدم تقريبه . كما أنه لا اشكال في كون العقاب والثواب في مورد المعصية والطاعة على نفس ما به المخالفة ومما به الموافقة ، فيعاقبه ويؤنبه على عدم سفره لو أمره بالسفر ولم يسافر ، كما يشكره على سفره لو سافر كما أنه لا اشكال في عدم تعدد العقاب والثواب في مورد المعصية والإطاعة ، إذ المرجع هو الارتكاز العقلائي في هذا الباب وهو قاض بما ذكرناه ، إذ لا نرى ان السيد يعاقب العبد عقابين إذا خالف أمره أو نهيه ، ويثيبه ثوابين إذا وافق أحدهما ، ثواب على قصد الطاعة وثواب على نفس الطاعة ، فنستكشف من مجموع ذلك أن التجري انما يكون سببا وموضوعا للعقاب على تقدير عدم المصادفة والا فهو يندك في المعصية الحقيقية ويكون التأثير لها لا له . ولعل هذا هو مراد الفصول . ومنه ظهر ما في الاحتمالين الأولين من النظر كما لا يخفى . فتدبر . الثالثة : في الثمرة العملية لهذا البحث ، وهي ما ذكره المحقق العراقي ( 1 ) ( رحمه الله ) بتوضيح منا : من أنه بناء على قبح التجري ومبعديته وانطباقه على نفس العمل المتجرى به ، لو قامت امارة على حرمة شئ ذاتا كما لو قامت على حرمة صوم هذا اليوم كيوم العيد ، فلا يمكن الاتيان بهذا العمل برجاء المطلوبية واقعا ، لأنه قبيح ومبعد ، إذ الاتيان به تجر فلا يصلح للمقربية ولا يقع عبادة . واما بناء على ما ذهب إليه الشيخ من أنه لا قبح في العمل المتجرى به وانما الذم على الصفة الكامنة في النفس التي يكشف عنها التجري ، وهي خبث

--> ( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 42 ( القسم الأول ) - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .